القرطبي
2
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
آخره حركوه بحركة الخفض . وقرأ عيسى الثقفي بفتح الفاء حركه إلى أخف الحركات . وقرأ هارون ومحمد بن السميقع ( قاف ) بالضم ، لأنه في غالب الامر حركة البناء نحو منذ وقط وقبل وبعد . واختلف في معنى ( ق ) ما هو ؟ فقال ابن زيد وعكرمة والضحاك : هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء اخضرت السماء منه ، وعليه طرفا السماء والسماء عليه مقبية ، وما أصاب الناس من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل . ورواه أبو الجوزاء عن عبد الله بن عباس . قال الفراء : كان يجب على هذا أن يظهر الاعراب في ( ق ) ، لأنه اسم وليس بهجاء . قال : ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه ، كقوله القائل : * قلت لها قفي فقالت قاف * أي أنا واقفة . وهذا وجه حسن وقد تقدم أول ( البقرة ( 1 ) ) . وقال وهب : أشرف ذو القرنين على جبل قاف فرأى تحته جبالا صغارا ، فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا قاف ، قال : فما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي ، فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك فتزلزلت تلك الأرض ، فقال له : يا قاف أخبرني بشئ من عظمة الله ، قال : إن شأن ربنا لعظيم ، وإن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا ، لولا هي لاحترقت من حر جهنم . [ فهذا يدل على أن جهنم على وجه الأرض والله أعلم بموضعها ، وأين هي من الأرض ( 2 ) ] . قال : زدني ، قال : إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله ترعد فرائصه ، يخلق الله من كل رعدة مائة ألف ملك ، فأولئك الملائكة وقوف بين يدي الله تعالى منكسو رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا الله ، وهو قوله تعالى : ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( 3 ) ) يعني قول : لا إله إلا الله . وقال الزجاج : قوله ( ق ) أي قضي الامر ، كما قيل في ( حم ) أي حم الامر . وقال ابن عباس : ( ق ) اسم من أسماء الله تعالى أقسم به . وعنه أيضا : أنه اسم من أسماء
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 155 ( 2 ) الزيادة من حاشية الجمل عن القرطبي . ( 3 ) راجع ج 19 ص 184